العلامة المجلسي

106

بحار الأنوار

حتى نزلنا منزلا في الطريق يقال له وتقر ( 1 ) فنزلناه ، وأمرت الغلمان أن يكفوا الإبل العلف ، ويصنعوا طعاما ، ففعلوا ونظرت إلى أبي موسى ومعه كوز من ماء وأخذ طريقه للوضوء وأنا أنظر ، حتى هبط في وهدة ( 2 ) من الأرض ، وأدرك الطعام فقال لي الغلمان : قد أدرك الطعام . قلت : اطلبوا أبا موسى فإنه أخذ في هذا الوجه يتوضأ ، فطلبوه الغلمان ، فلم يصيبوه ، فأعطيت الله عهدا أن لا أبرح من الموضع الذي أنا فيه ، ثلاثة أيام أطلبه ، حتى أبلي إلى الله عذرا ، فاكتريت الاعراب في طلبه وجعلت لمن جاء به عشرة آلاف درهم ، فانطلق الاعراب في طلبه ثلاثة أيام ، فلما كان اليوم الرابع أتاني القوم ، وأيسوا منه ، فقالوا : يا عبد الله ما نرى صاحبك إلا وقد اختطف إن هذه بلاد محضورة فقد فيها غير واحد ، ونحن نرى لك أن ترتحل منها ، فلما قالوا لي هذه المقالة ارتحلت ، حتى قدمنا الكوفة ، وأخبرت أهله بقصته وخرجت من قابل ، حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي : يا شعيب لم آمرك أن تستوصي بأبي موسى البقال خيرا ؟ قلت : بلى ، ولكن ذهب حيث ذهب فقال : رحم الله أبا موسى ، لو رأيت منازل أبي موسى في الجنة لأقر الله عينك ، كانت لأبي موسى درجة عند الله ، لم يكن ينالها إلا بالذي ابتلي به . بيان : قوله ما مشى على الأرض أي أحمله على مركوبي ، أو على كتفي مبالغة في إكرامه . ويقال أبلاه عذرا أي أداه إليه فقبله ، قوله " إلا وقد اختطف " أي اختطفته الجن والشياطين ، إن هذه بلاد محضورة أي تحضره الجن والشياطين يقال : مكان محتضر ومحضور أي تحضره الشياطين ويحتمل على بعد أن يكون المراد اختطاف السبع ، وفي بعض النسخ محصورة بالصاد المهملة أي بلاد معلومة قليلة ، سرنا فيها فلم نجده ، والأول أظهر .

--> ( 1 ) وتقر : كذا في نسخة الكمباني ومطبوعة تبريز والظاهر أنها مصحف " وتير " اسم ماء بأسفل مكة لخزاعة . ( 2 ) الوهدة : الأرض المنخفضة . والهوة في الأرض .